الشيخ الطوسي

90

تمهيد الأصول في علم الكلام

فصل في انه تعالى لا ثاني له في القدم قد دللنا فيما تقدم من نفى « 1 » الصفات ان الاشتراك في القدم يوجب الاشتراك في ساير الصفات فلو كان معه تعالى قديم اخر لوجب ان يكون مشاركا له في جميع صفاته من كونه قادرا عالما " حيا وغير ذلك ووجب من ذلك ان يكون مقدورهما واحدا " ولو كان كذلك لأدى إلى أحد امرين فاسدين أحدهما وجوب نسب الفعل إلى من يجب نفيه عنه ونفيه عمن يجب اسناده اليه والثاني انه كان يؤدى إلى اثبات ذاتين لا حكم لهما يزيد على حكم الذات الواحدة وبيان الأول انهما إذا كان مقدورهما واحدا ثم دعا الداعي أحدهما إلى فعل ما وصرف الاخر صارف عن ذلك الفعل والموانع لا يجوز عليهما فلا تخلوا ان يقع أولا يقع فان وقع أدى إلى أن يكون فعلا لمن صرفه الصارف عنه لأنه قد وجد وكان قادرا " عليه وهذا معنى قولنا فاعل « 2 » ومن صرفه عن الفعل صارف يجب ان لا يقع فعله ، وان لم يقع أدى نفى الفعل عمن يجب وقوعه من جهته وهو من توفر « 3 » دواعيه اليه ومحال ان يجتمع في فعل واحد وجوب حصوله ووجوب انتفائه وبيان الوجه الثاني هو انه إذا فعل أحدهما الفعل وجب ان يكون فعلا للاخر فلو لم يكن فعلا له « 4 » لما زاد على هذا لان حصوله قد وجب بأحدهما فلا حكم للاخر يقف عليه وليس لأحد ان يقول إنه ينفصل أحدهما من الاخر بان يدعوه الداعي إلى الفعل ولا يدعوا الاخر اليه وذلك ان هذا انما كان يقع إذا لم يدع الاخر الداعي اليه الا يقع ( وفقد ) « 5 » مقدوره وهذا يخالف ما هاهنا لأنه إذا حصل من جهة أحدهما فهو فعل للاخر على ما مضى فلا تاءثير للداعي ومتى قيل إنه ينفصل أحدهما من الاخر بان يخلق الله تعالى فينا العلم الضروري بأنهما اثنان قيل لهم العلم يتناول الشيئى على ما هو به ولا يجعله على ما هو به فهما أولا يجب ان يتميزا في أنفسهما اثنين « 6 » حتى يصح ان يتناولهما العلم ونحن في طلب ما به يتميزان ولو جاز هذا لحاز « 7 » لقائل ( ان يقول )

--> ( 1 ) 66 د : نسخه بدل في ( 2 ) 88 د : فاعلين ( 3 ) استانه : توفر ، 88 د توفرت ( 4 ) 66 د : له فعلا ( 5 ) 88 : الا وفقد ويقع ( 6 ) 88 و 66 ، " اثنين " ندارد ( 7 ) 88 د : جاز